الشيخ حسن المصطفوي

190

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والعبء بمعنى التهيئة والتهيّؤ والمبالاة . وما نافية . والدعاء : الدعوة : أي ما يتهيّأ بالمقابلة والمخاطبة والتوجّه إليكم ولا يبالي بأمركم لولا موضوع لطف من اللَّه في دعوتكم إلى الفلاح والكمال والسعادة ، ولكنّكم خالفتم وكذّبتم هذه الدعوة ، فسوف تكون هذه المخالفة والتكذيب ملازمة لهم . ثمّ إنّ اللزام مصدر من المفاعلة ، وهذا الباب يدلّ على الاستمرار ، فالدوام في الكلمة يستفاد من هيئة الكلمة وصيغتها ، مضافا إلى أنّ الوجوب يلازم الدوام ، فالدوام من آثار الوجوب . ولا يخفى أنّ تفسير اللزام بالعذاب : انّما هو مأخوذ من تفاسير القرآن المجيد ، وقد ذكرنا كرارا أنّ المفسّرين يفسّرون الكلمات القرآنيّة بتناسب الموارد من دون تحقيق فيها ، ولذا يفسّرون كلمة واحدة بمعاني مختلفة باختلاف الموارد ، في كلّ مورد على حسب اقتضاء ذلك المقام . لسن مصبا ( 1 ) - اللسان : العضو ، يذكَّر ويؤنّث ، فمن ذكَّر جمعه على ألسنة ، ومن أنّث جمعه على ألسن . قال أبو حاتم : والتذكير أكثر ، وهو في القرآن كلَّه مذكَّر . واللسان لغة مؤنّث ، وقد يذكَّر باعتبار أنّه لفظ ، فيقال لسانه فصيحة وفصيح ، أي لغته أو نطقه . قالوا : وإذا كان فعيل أو فعال بالتحريك مؤنّثا جمع على أفعل نحو يمين وأيمن وعقاب وأعقب ولسان وألسن وعناق وأعنق ، وإن كان مذكَّرا جمع أفعلة نحو رغيف وأرغفة وغراب وأغربة . ولسن لسنا من باب تعب : فصح ، فهو لسن وألسن . مقا ( 2 ) - لسن : أصل صحيح واحد يدلّ على طول لطيف غير بائن ، في عضو أو غيره ، من ذلك اللسان ، معروف ، وهو مذكَّر والجمع ألسن ، فإذا كثر فهي الألسنة . ويقال لسنته ، إذا أخذته بلسانك . وقد يعبّر بالرسالة عن اللسان فيؤنث

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .